الشيخ الطوسي
299
التبيان في تفسير القرآن
لا يكون الا مستجابا ، فعلى هذا يكون سؤاله ان يجنب نبيه عبادة الأصنام مخصوصا بمن علم الله من حاله أن يكون مؤمنا ، لا يعبد الا الله ، ويكون الله تعالى اذن له في الدعاء لهم ، فيجيب الله تعالى ذلك لهم . وقوله " رب انهن أضللن كثيرا من الناس " اخبار من إبراهيم ان هذه الأصنام ضل كثير من الناس بها حتى عبدوها فكأنها أضلتهم ، كما يقول القائل : فتنتني فلانة اي فتنت بها ، قال الشاعر : هبوني امرءا منكم أضل بغيره يعني ضل بعيره عنه ، لان أحدا لا يضل بغيره قاصدا إلى اضلاله . وقوله " فمن تبعني " حكاية ما قال إبراهيم من أن من يتبعه في عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام ، فإنه منه وعلى دينه . " ومن عصاني " في ذلك وعبد مع الله غيره ، وعصاه في أوامره " فإنك " يا الله " غفور رحيم " اي ستار على عبادك معاصيهم رحيم بهم اي منعم عليهم في جميع الا حوال . وقيل المعنى " انك غفور رحيم " بهم ان تابوا واقلعوا عما هم عليه من الكفر . قوله تعالى : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ( 37 ) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء ) ( 38 ) آيتان بلا خلاف . هذا حكاية ما دعا به إبراهيم ( ع ) ، فإنه قال يا رب " اني أسكنت من ذريتي " اي جعلت مأواهم ومقرهم الذي يقرون فيه ويسكنون إليه . والسكنى اتخاذ